الأسماء الوهمية
خلال اليومين الماضيين ،قرأنا الكثير من الانتقادات على تعمد بعض الشباب إخفاء أسمائهم الحقيقية.
أمس الليل لفت انتباهي اسم وهمي لأحد الشباب حيث سمى نفسه ( العميل رقم 1)
لا أدري من وين جاب هذا الاسم ولا من الذي أتنجم له.
اسم أعتقد إنه لرواية أو فلم.
ولا أظن إن هذا الشاب يدرك معنى عميل رقم 1 ،أو العميل الأصلي.
يا أبني
لا يوجد عميل أصلي وعميل تقليد
فالعمالة التي يشير إليها اسمك تعني خيانة الوطن لحساب عدو أجنبي ،وهي جريمة في القانون السماوي والأرضي ،وعقوبتها الإعدام.
فمتى كانت الخيانة مفخرة.
ومتى كانت الخيانة اسم فضلته عن اسمك.
خلال الفترة الماضية حاولت أتجنب الكتابة عن الأسماء الوهمية وصبرت ،ولكن عندما قرأت اسم العميل رقم 1 نفد صبري ،فهو بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير.
الاسم في اللغة العربية هو ما يُعرف به الشيء ويستدل به عليه.
وكم حرص الأباء على اختيار أسماء أبنائهم ،إلى درجة إن البعض يحتفظ باسم ابنه من أيام شبابه ،وهو لا يعلم إن ابنه سيخفيه يوم من الأيام ويستبدله بآخر ما أنزل الله به من سلطان.
لكل فرد من اسمه نصيب.
لو دققنا في الأسماء الوهمية لوجدنا إنها تُعبر عن الحالات النفسية لأصحابها.
فعلى سبيل المثال :
الذي يسمي نفسه مظلوم أو مهموم أو مكروب هو شخص يعاني من الجفاف العاطفي ويحاول يستعطف الناس.
والذي يسمي نفسه الجوكر أو البرنس يعاني من مرض الكبر والغرور .
والذي يسمي نفسه العربيد متأثر بالأفلام الهندية أوبالمفصعين.
والذي يسمي نفسه المهووس يشتي يقول للناس إنه مدهوس وممغوس من الحب ،يعني من الحبيبين الجدد.
والذي يسمي نفسه أتحداك تعرفني هذا واهم ،يظن إنه لبس طاقية الإخفاء فاختفى عن الأنظار.
والذي يسمي نفسه دموع المراهك يشتي يقول إنه حزين ويبكي بحرقة.
والذي يسمي نفسه مافيش حلا في شي يائس ومحبط
والذي يسمي نفسه العالم يهود معقد.
والذي يسمي نفسه أنا يمني يشتي يقول إنه بلدي ومش مغشوش.
والذي يسمي نفسه يماني يشتي يميز نفسه حتى لا يتوهم الناس إنه زبادي أو حقين.
والأغرب من ذلك أن تجد واحد يسمي نفسه نهدة مييت وهذا يعني إنه شخص غامض.
وواحد يسمي نفسه لا إله إلا الله أو سبحان الله ،أو الله أكبر و هذا يشتي يتستر بالدين ،وربما يكون ناوي يعمل نثرة ، وما يدري إنه وقع في المحضور.
كل اسم له مغزى ،ويعبر عن حالة صاحبه.
يا شباب
والله عيب أن يتعمد الشخص إخفاء اسمه.
ويصبح مثل السائق الذي يتعمد تغطية رقم سيارته.
السائق إذا أخفى رقم سيارته فهذا يعني إنه ناوي يعمل الكثير من المخالفات.
يعكس خط هنا ،ويتجاوز هناك
يسرع ،يدحش هذا ،ويلكد ذاك ،أو يمشي شاخط فوق النقطة لأنه يحمل ممنوعات.
وكذلك من يخفي اسمه
أكيد ناوي يعاكس ،ويآذي ،ويعشعش ،بحيث لا يعلم بهويته أحد.
فالأصل أن يعتز الإنسان ويفتخر باسمه ونسبه ولا يركب عاكس وكأنه لا ينتمي لأسرة محترمة ،وأتى إلى الحياة كثمرة لزواج شرعي بين رجل شريف وامرأة عفيفة طاهرة.
فعادة الناس لو ألتقو بشخص يسألوا عنه من هذا ؟
فيردوا عليهم هذا فلان بن فلان ،وقد يضيف البعض وأمه بنت فلان ،أو خاله فلان.
بهذه الطريقة يتم التعارف بين الناس
قال تعالى (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا)
ما هذا الوقت ألذي أدركنا له يا ناس
وأيش هذي من ثقافة مُعثث
والله قمة الإنحطاط أن يفضل الإنسان أن يخفي اسمه ونسبه ،وكأنه مقطوع من شجرة ،أو مجرم.
***
محمد الدِّيَم