رسالة من الشاعر / محمد أحمد الدِّيَم إلى الاستاذ / شوقي هائل سعيد
لا تلتفت
***
ضمّد جراحاتنا فالجرحُ ما اندملا
واشعل من اليأسِ في ديجورِنا أملا
واروِ الرّياحين من فيضِ المُنى فلكم
ريحان حالمتي من جدبنا ذبلا
على رمادِ الهنا تجثو عزائمنا
ومن دخانِ مُنانا طرفنا اكتحلا
العينُ تبكي أمانًا هُدّ مَعبدهُ
والقلبُ يبكي ودادًا عنّنا أفلا
يا أنزه النّاس في يُسرٍ ونائبةٍ
أنتَ الوفيّ وفيكم نضربُ المثلا
مَنْ ذا سيصغي إلي آهاتِ مُنتحبٍ ؟
أجرى دموعَ الأسى واستنزفَ المقلا
من ذا سيرنو إلى ثكلى تنهُّدها ؟
مِن شدّةِ الحزنِ هزّ السّهلَ والجبلا !
غابوا المجاذيبُ عن أحيائها ولكم
من يدّعي الحبّ عنها يا وفي غفلا!
هام المحبّون في أصقاعِ غُربتهم
وغيّبوا بالتّنائي المدحَ والغزلا
أما تراها تُعاني في مضاربها
مِن شدّةِ الجورِ حتّى قلبها اشتعلا!
اليسرُ أضحى على أضلاعها شظفًا
والأمنُ أمسى على أنفاسها وجَلا
بقدرِ ما لازمَ الإيناسُ مأتمها
جرحُ الشّقاقِ على أطلالها احتفلا
فارفُق بأهلٍا كِرامٍ فوق كاهلهم
جور السّياساتِ والأيّامِ قد ثقلا
لا تلتفت لنعيقٍ ضلّ صاحبهُ
مهما تمادى عليكم صوتهُ وعلا
وامضِ عزيزًا إلى ما كنتَ تأملهُ
ترْجِمْ نواياك في محرابنا عملا
ما خابَ من ساعدَ الملهوف في وطنٍ
فيهِ الشّقيقينِ من فرطِ الغَبا اقتتلا!
ما خاب من خفّف الآلامَ عن جسدٍ
ذاق الأمرّينَ من هولِ الذي حصلا
ما خاب مَن أنقذَ المظلومَ من جنفٍ
وللملايينِ بالمعروفِ قد بذلا
(شوقي) عرفناكَ شهمًا مُخلصًا وأخًا
لم ينسَ أمًّا ولا عن أهلِهِ انشغلا
وكيف ينشغلُ المشغوفُ عن جسدٍ
في جوفهِ مُذ غشاهُ حلّ وارتحلا ؟!
مضت عُقودٌ على زلّاتِ من حكموا
وما عرفناكَ إلّا مُخلصًا بطلا
***
محمد أحمد الدِّيَم ٢٠١٩/١٠/١٤م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق