نزيف الإنسانية
***
في زحمةِ البؤسِ هل للخيرِ مُتّسعُ
أمِ استبدّا بنا الحرمانُ والوجعُ
مالي أرى السّلمَ في منفاهُ منكفِئًا
ويمتطي الأمنَ في أوساطنا الجزعُ
موجُ الخصوماتِ طاغٍ تحت غلظتهِ
ذوى الصّفاءُ وغابَ الحِلمُ والورعُ
الجورُ سيفٌ على الأعناقِ مضربهُ
وأرضُ نشوان من بعدِ الهنا نطعُ
يجني الثّمارَ ظلومٌ طال غيهبهُ
ويحملُ الغُرمَ والأعباءَ مجتمعُ
في أنفسِ الخلقِ للأحزانِ مُتّكأٌ
وللتباريحِ في الأرواحِ مُنتجعُ
الشّعبُ أمسى أسيرًا في مخاوفهِ
مُطوّقًا ساجناهُ الجورُ والجشعُ
تقاسموا الغمّ فيما بينهم حِصصًا
فلا استراحوا ولا في ليلهم هجعوا
ما يلمحون بريقًا شجّ عُتمتهم
أو لاحَ في الأفقِ إلا نحوهُ اندفعوا
كم ظنّوا الوهمِ تفريجًا لكربتهم
لطالما خابتِ الأوهامُ وانخدعوا
تمزّقَ الشملُ فِرْقًا بعد وحدتهِ
فهل سيأتي زمانٌ فيهِ يجتمعُ ؟!
حتمًا ستصحو شعوبٌ بعد غفوتها
ويرحلُ الوهمُ والإحباطُ والهلعُ
العُسرُ باليسرِ - مهما كان - مُقترنٌ
فالليلُ لو طالَ بالإصباحِ ينقشعُ
والوهمُ لاشكّ مقرونٌ بخيبتهِ
حبلُ الأكاذيبِ مهما طالَ منقطعُ
لن يرجعَ الحقَّ تنديدٌ وأُمنيةٌ
حقّ الشعوبِ بعزمِ الشعبِ يُنتزعُ
الشّعبُ إن ثار لا تخبو عزائمهُ
بل إنّهُ لعروشِ الظّلم يقتلعُ
فيجمعُ اللهُ ما الإنسانُ بعثرهُ
ويحصدُ النّاس ما نمَّوا وما زرعوا
ومن يبيعونَ بالدّنيا مبادئهم
سيُحبطُ اللهُ ما ابتاعوا وما صنعوا
من باع يومًا بأموالٍ مبادِءهُ
سيُذهِب العمرَ مملوكًا لمن دفعوا
حاشا الدنانيرُ أن تحيي ضمائرهم
لن يرفعَ المالُ من في زيغهم وقعوا
لا خير مِن خائنٍ يُرجى لمالكهِ
لطالما للذي خانوا لهُ خدعوا
تعدوا الذئابُ على أُمّ العجولِ وإنْ
في سالفِ الدّهرِ من أثدائها رضعوا
***
محمد أحمد الدِّيَم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق