القلب المكلوم
***
عَمْرُ بْنُ عَمْرٍ فَتًى لَمْ يَبْلغِ الحُلُمَا
مِنْذُ الطُّفُوْلَةِ يَهْوَى النَّاسَ والدِّيَمَا
فِي قَلْبِهِ الغَضِّ يَنْمُوْ الحُبُّ حَتَّى إِذَا
تَجَاوَزَ الخَمْسَ ضَاقَ القَلْبُ وَازْدَحَمَا
عَانَى مِنَ الضِّيْقِ فِيْ أَرْجَاءِ خَافِقِهِ
يَزْدَادُ ضِيْقًا حَشَاهُ مَا لوِدَادُ نَمَا
قَالَ الطَّبِيْبُ وَفِيْ يَمْنَاهُ مِشْرَطُهُ
زِيَادَةُ الحُبِّ تُؤْتِيْ الـهَـمَّ وَالأَلَمَا
القَلْبُ مِنْ حُبِّهِ يَحْتَاجُ تَوْسِعَةً
حُكْمُ الضَّرُوْرَاتِ، إِنَّ الحُبَّ قَدْ حَكَمَا
فَشَقَّ صَدْرَ الفَتَى طُوْلًا بِمِبْضَعِهِ
وَشَقَّ قَلْبًا طَغَاهُ الحُبُّ فَانْقَسَمَا
مَضَى يَجُزُّ شَرَايِيْنًا وَأوْرِدَةً
وَأَدْمُعُ القَلْبِ تَجْرِي فِيْ الخُدُوْدِ دَمَا
وَالنَّاسُ يَدْعُوْنَ وَالمَوْلَىْ اسْتَجَابَ لَهُمْ
مِنْ دَعْوَةِ النَّاسِ زَالَ الجَرْحُ وَالتَأَمَا
وظَلُّوْا يَدْعُوْنَ وَالأَشْجَانُ تَعْصِرُهُمْ
حَتَّى اسْتَفَاقَ حَبِيْبُ الشَّعْبِ وَابْتَسَمَا
مَنْ يَزْرَعِ الحُبَّ يَجْنِ الحُبُّ أَدْعِيَةً
تُبَلْسِمُ الجَرْحَ وَالأَوْجَاعَ وَالسَّقَمَا
***
محمد الدِّيَم

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق