الغُروب الأخير
أَفَلَتْ شُمُوْسِي فَافْتَقَدْتُ ضِيَائِي
وَفَقَدْتُ دِفْئِي وافْتَقَدْتُ هَنَائِي
إِنْ يَرْحَلِ الْقَلْبُ الَّذِي أَنَا بِضْعُهُ
فَلَقَدْ رَحَلْتُ وَلَوْ يَطُوْلُ بَقَائِي
مَا وَدَّعَ الْقَلْبُ الْكَبِيْرُ حَيَاتَنَا
إِلَّا تَهَاوَتْ جُمْلَةُ الْأَعْضَاءِ
لَا قِيْمَةٌ لِلْعَيْشِ بَعْدَ رَحِيْلِ مَنْ
كَانَتْ هَوَائِي جَنَّتِي وَرَخَائِي
يَا مَنْ يُعزِّيْنِي بِفَقْدِ عَزِيْزَتِي
ثَقُل الْعَزَاءُ، فَمَا أَمَرَّ عَزَائِي
وَلَّى رَبِيْعِيْ بَعْدَ عَهْدٍ بَاسِمٍ
لِيَحِلَّ مِنْ بَعْدَ الرَّبِيْعِ شِتَائِي
رَحَلَ الْأَمَانُ فَبِتُّ أَحضنُ وُحْشَتِي
ذَهَبَ الدَّوَاءُ فَبِّتُ أَرْشَفُ دَائِي
نَضُبَ الْحَنَانُ وَجَفّ مَجْرَى نَهْرِهِ
وَالعمرُ جَاثٍ فِيْ لَظَى الْبَيْدَاءِ
عَارٍ عَلَى الْأَشْوَاكِ أَلْتَحِفُ السَّمَا
أَُطْفِيْ الظَّمَا مِنْ أَضْرُعِ الرَّمْضَاءِ
أَحْزَانُ يَعْقُوْبٍ نَمَتْ فِيْ مُهْجَتِي
تَسْقِيْ ظَمَاهَا أَدْمُعُ الْخَنْسَاءِ
هل لِيْ بِمَحْزُنٍ يُقَاسِمُنِيْ الأَسَى
يُجْرِي الْمَدَامَعَ بَاكِيًا لِبُكَائِي؟
الْأمُّ يَشْقَى الْعَالَمُونَ بِفَقْدِهَا
والْأُمُّ سِرُّ سَعَادَةِ السُّعَدَاءِ
يَا مُنْزِلَ الْبَلْوَى كَمَا أَبْلَيْتَنِي
وَقَبِضْتَ أُمِّي فَاسْتَجِبْ لِدُعَائِي
واغْمِرْهَا بَالرَّحَمَاتِ يَا مَعْبُوْدَنَا
مَا سَبَّحَ الثَّقَلَانِ فِي الْأَرْجَاءِ
وَانْعِمْ عَلَيْهَا بَالرِّضَا في جَنَّةٍ
بجوارِ سيِّدِنا أبى الزَّهْرَاءِ
وَاعْصِمْ قُلُوْبًا أُتِّمَتْ بِرَحِيْلَهَا
وَاحْسِنْ عَزَا أَهْلًا لَنَا وَعَزَائِي
***
محمد أحمد الديم
٢٠٢٢/٣/٢١م

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق