أمنية
***
مُنَانَا لا يُحَقِّقُهُ التَّمَنِّي
وَلَا أَشْوَقُنَا تُجْدِيْ وَتُغْنِيْ
فَلَا الْأَشْوَاقُ تَحْمِلُنَا إِلَى مَنْ
عَشِقْنَاهُ وَلَا الْآهَاتُ تُدْنِيْ
تَمَهَّلْ - قَالَ لِيْ صَحْبِيْ- فَقُلْتُ:
وَلَكَنَّ انْتِظَارَ الْوَصْلِ يفْنِيْ
فَمَا أَعْمَارُنَا إِلَّا زَمَانٌ
وَمَافَتِئَ الزَّمَانُ يَقُدُّ مِنِّيْ
غَفَلْنا عَنْ حِسَابِ الْعُمْرِ دَهْرًا
لِيُشْعِرَنِيْ الْبَيَاضُ بِكُبْرِ سِنِّيْ
يُغَازِلُنِيْ الْمَشِيْبُ عَلَى حَيَاءٍ
وَقَلْبِيْ لَمْ يَزَلْ بِالْعُمْرِ كَابْنِيْ
فَيَسْتَرَقُ الْخُطَى نَحْوِي خَجُوْلًا
لِيَزْجُرَهُ الْفُؤَادُ: "إِلَيْكَ عَنِّيْ
تَوَارَ، وَلَا تَعُدْ يَا شَيْبُ حَتَّى
أزُوْرَ الْمُصْطَفَى وَتَقَرَّ عَيْنِيْ "
فُؤَادِيْ لَمْ يَزَلْ يَهْفُوْ إِلى مَنْ
عَلَيْهِ كُلُّ مَنْ فِيْ الْكَوْنِ يُثْنِيْ
وَهَلْ غَيْرُ الْمُشَفَّعِ مِنْ حَبِيْبٍ
وَهَلْ غَيْرُ الْحَبِيْبِ يَضُمُّ ذِهْنِيْ
أَبُثُّ الْاشْتِيَاقَ لَهُ سَلَامًا
عَلَى رِمْشِ السَّنا مَا رَفَّ جَفْنِيْ
وَنَبْضُ الْقَلْبِ يَغْشَاهُ صَلَاةً
وَأََنْفَاسِيْ بِسِيْرَتِهِ تُغَنِّيْ
لِتُطْرَبَ بِالْمَدِيْحِ الْعَذْبِ رُوْحِيْ
عَلى وَقْعِ الثَّنَاءِ لَهَا تَثَنِّيْ
لِرُوْضَةِ أَحْمَدٍ تَهْفُو نُفُوْسٌ
وَمِنْ شَهْدِ الْهُدى الْأَرْوَاحُ تَجْنِيْ
فَمَا قَصَدَ الشِّمَالَ نَسِيْمُ سَعْدٍ
مِنَ الْأَشْوَاقِ إِلَّا قُلْتُ: خُذْنِيْ
وَأُوْمِئُ لِلسَّحَابِ عَسى إِلِيْهِ
تُقِلُّ جَوَانِحِيْ فِيْ كَفِّ مُزْنِ
فَيَمْضِيْ الْعُمْرُ مُنْسَحِبًا وَإِنِّيْ
بِلُقْيا الْمُجْتَبَى نَفْسِيْ أُمَنِّيْ
تُبَعْثِرُنِيْ الصَّبَابَةُ كُلَّ حِيْنٍ
وَآمَالِيْ تُلَمْلِمُنِيْ وَتَبْنِيْ
بَعِيْدٌ فِيْ بِلَادِيْ عَنْ فُؤَادٍ
وَحُرٌّ مَوْطِنِيْ قَيْدِيْ وَسِجْنِيْ
أَرُوْمُ الضَّوْءَ مِنْ سُوْدِ اللَّيَالِيْ
وَخَوْفِيْ مِنْ عَرِيْنِ الْحُزْنِ أَمْنِيْ
تُكَبِّلُنِيْ الذُّنُوْبُ وَبِئْسَ ذَنْبٍ
يُقَيِّدُنِيْ عَنِ اللُّقْيا وَيُثْنِيْ
إِذَا بَزَغَ الصَّبَاحُ نَشَدْتُ صُبْحًا
وَأَغْرَقْتُ الْقُنُوْطَ بِحُسْنِ ظَنِّيْ
وِإِنْ جَثَمَ الْمَسَاءُ عَلى ضُلُوْعِيْ
تَمَرَّغَ بِالْأَسَى بَثِّيْ وَحُزْنِيْ
إِِلَهِيْ وَالْحَنِيْنُ يَغُلُّ صَدْرِيْ
بِتَحْقِيْقِ الْمُنى رَبِّيْ أَرِحْنِيْ
***
محمد أحمد الدِّيَم
٢٠٢٢/٦/٨م

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق