الأربعاء، 12 أكتوبر 2022



بلُّورَةُ العرُوس
***
 أَذْهَلْتَهُ بالصُّورَةْ
فهي الّتِي قد أَشْعَلتْ
 بِجمالِها إِحْساسَهُ وشُعُورَهْ

وهي الّتي 
سَحَرَتْ شِغافَ فؤادِهِ
بِزُرُوعِها
وبِدُوْرِها
وسَمائِها
وبِغيمَةٍ في أُفْقِها مَذْعُوْرةْ

وهي الّتي لِيْسَت لَها
بَلدٌ تُشابِهُها وَلا 
وَطَنٌ يُماثِلها وَلا 
سَتَجِدْ نَظِيرًا قَطّ في الْمَعْمُورَةْ

وبِلَقطَةٍ مِنْ وَجْهِها القَمْحِيِّ
يلتحفُ السَّنا
مِن غِيرِ مِكياجٍ ولا حَامُوْرةْ

أَسَرَتْ عواطِفَهُ مع قَطرِ النَّدى
وأَرِيْجَها الفَوَّاحَ في قَارُورَة

سَلَبَتْهُ عَمْدًا عَقلَهُ
مِن غِيرِ غُنجِ الفاتناتِ 
المُعجَباتِ بِحُسنِهِنَّ وبالشَّذا
 أو نَظرةٍ مَغْرُورةْ

إنْ كانَ هذا حال مَنْ
ذاقوا مَراراتِ البُعادِ فكيفَ مَنْ
 نَشَأوا بِمحرابِ الجَمالِ وعايَشُوا
رَيْحانَهُ
وشِعابَهُ
وسَحابَهُ وطُيُورَهْ؟! 

كمْ كامدٍ 
سَئِمَ الحَياةَ مِنَ الأَسَى
وبِنظرَةٍ مِنْهُ اسْتمَدَّ نَشَاطَهُ وسُرُورَهْ

كم صَائمٍ
 عن زادِ مُهجتِهِ ذوى
حَتّى إذا
لاقى بِمحرابِ القُلوبِ تُمُورَهْ

فلْتبتَسِمْ
فهُنا جَمالٌ دَائمٌ 
لا ينتهِي أبدًا كما النَّافُورَةْ

كَحِّلْ عُيوْنكَ بِالسَّنا
واطْفِئْ غَليْلكَ يا أنا
شَاهِدْ بلا ثمنٍ ولا فاتورةْ

دَعْ مُقلتيكَ مِنَ الْملاحَةِ تَحتَسِي
فإذا ارتوتْ
لا تحتفِظْ بالصُّورةْ

دَعْهَا  تُسافِرْ في فضاءاتِ المُنى
دَعْها تُحلّقْ في السَّماءِ فإنّها مَأمُوْرةْ

يا صاحبي
لا تنذَهِلْ
ممّا رأيتْ فإنّما
نَشْرُ الجمالِ لِكلِّ مَنْ
 هَجرُوا الخَمائلَ وَاجِبٌ وضَرُورةْ

كمْ أَعْيُنٍ بِجمالِ مِحرابِ الجمالِ تَسمَّرَتْ
فهي بِهِ 
وبأهلِهِ
 مبهُورُةٌ
 مبهُورةٌ
 مبهُورةْ

ولِسانُ حَالِ المُعجَبينَ بربعِنا
حَيْرى تُحَدِّثُ نفسهُ: 
سُبحان مَن زَانَ ( العَرُوسَ) بِهذِهِ البلُّورةْ

هذا اختصارٌ لِلحكايةِ يا (زياد) وإنّنا
يا صاحبي
لم نبدأِ الفَزُّورَةْ
***
محمد الدِّيَم
٢٠٢٢/١٠/١١م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق