بفقدِ أمِّي بشيرُ السّعدِ قد وُئدا
وهل لِحُزنِ يتيمٍ في الشِّغافِ مَدى؟!
واليومُ يرحلُ عمِّي عن نواظِرِنا
فضاعفَ الغمَّ والأوجاعَ والكمدا
الآهُ تترى لظى الأتراحِ تقذِفُها
ولِلتَّناهيدِ في جَوفِ الفُؤادِ صَدى
ما تخبو نارُ الأسى المُحتدِّ في كبدي
إلّا بكربٍ… جديدٍ جوفُها اتَّقدا
لا يهنأُ العيشَ مَن أحبابُهُ ذَهبوا
فوطأةُ الحزنِ تُوهي الرُّوحَ والجسدَ
يا ثالثًا في سِجِلِّ الرَّاحلين أمَا
مِن حِيلةٍ يا خليلي تُنقِصُ العددا
الدَّهرُ يحصدُنا دَومًا بِمنجلِهِ
ومَنجلُ الدَّهرِ في دارِ الفناءِ رَدى
تنهارُ أركانُنا ما الدَّهرُ دَارَ بنا
وكُلَّما انهارَ رُكنٌ حِصنُنا ارتعدَا
في كلِّ نائِبةٍ نَبكي أحبَّتَنا
وهل يُعيدُ بُكانا العطفَ والسَّندا
ما قِيمةُ العيشِ بعدُ الثَّابتين على
مَحجَّةِ المُصطفى فِكرًا ومُعتقدا
هُمُ الهواءُ... همُ الماءُ الزُّلالُ فإن
هُمْ فارقُونا تِباعًا عَيشُنا فَسدا
كم مِن يتيمٍ قضى الأعوامَ يبحثُ عن
ظِلٍّ كظلِّ أبِيهِ قطَّ ما وَجدَا
ربَّاهُ والآهُ مِن بلوَيَ تخنُقُني
وتحتُ عرشِكَ ربِّي خافِقي سَجدا
نَبضي رَجاءٌ، تَسابِيحٌ وأَدعيةٌ
فاعصِمْ فُؤادي إِلهي واهدِنا رَشدا
واغمرْ بفضلِكَ شَيخًا في المَساءِ قَضى
إليكَ ربُّ البرايا رُوحُه صَعدا
وارحمْ أحِبَّتَنا تحتَ التُّرابِ ومَن
مازالَ حَيًّا- إلهي- دَائمًا أبدا
***
محمد الدِّيَم
٢٠٢٢/١٢/١٠م

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق