احتشاد الأسى
***
إِذا الرَّصِيفُ اشْتَكَا مِنْ زَحمةِ البُؤَسا
فعرْشُ بَلقِيسَ يَشكُو زَحمَةَ الرُّؤسا
كِلاهُما يَشتَكي والحالُ مُختَلِفٌ
شَتَّانِ بينَ احتِشادٍ لِلسَّلا ، وأَسى
إِنْ تَهنأِ النَّفسُ مِن حَشدٍ يُأَنِّسُها
فَزَحمةُ الآهِ كَربٌ يَقطَعِ النَّفَسا
كَم حاكِمٍ وَعَدَ الجُمهورَ تَنمِيَةً
وبعدَ إدراكِهِ ما يَبتَغِيهِ نَسى
وهَل سَيَذكُرُ وَعدًا لِلفَقِيرِ وفي
بَحرِ المَلذّاتِ أَرخى البالَ وانغَمسا!!
مَنْ جاءَهُ اليُسرُ بعدَ العيشِ في كَدَرٍ
ما يُذكَرِ البُؤسُ إلَّا وجهُهُ عَبَسا
وهل يَرى البُؤسَ في وَجهِ الرَّعيَّةِ مَن
يُراقِبُ الوَضعَ مِن نَظَّارةِ الجُلَسا؟!
أَمْ يَسمعُ الآهَ مَن أُذُناهُ قَد أَلِفتْ
مَدحَ المُداهِنِ والتَّصفِيقَ والعَسَسا؟!
كم آفةٍ في حَشا الأوطانِ قد فَقُمَت
تُحيي الياليَ من تَنهِيدَةِ التُّعَسا!!
لكِنَّ مَنْ يَنهشُ الإِملاقُ مُهجتَهُ
لَم يَنسَ وعدًا على أَوجاعِهِ طَلسا
يَبِيتُ يَقضِمُ مِن خُبزِ الوُعودِ وإنْ
زادَ الهُيامُ احْتَسى مِن عَلِّهِ وعَسى
فالشّعبُ ما كدَّرَ المسؤولُ عِيشتَهُ
إلّا ادَّعَى العُذرَ لِلمَسؤُولِ والتَمَسا
يأوي إِلى الوهمِ مِن آفاتِ واقِعِهِ
ومِن دُجى لِيلِهِ كم يَحصُدُ الغَلَسا
حتَّى إِذا امتَدَّ مِن إِعيائهِ وغَفا
لِغَفوِهِ هاجَمَ التَّسهيدُ واختلَسا
لا تَحسَبَنَّ اضطِجاعَ المُبتَلى سِنَةً
وإنْ رأيتَ - يَقِينًا- طَرفهُ نَعسا
في غَمرَةِ الكَربِ والآمالُ قَد قَصُرَت
تَداخلَ الحَقُّ بِالبُهتانِ والتَبَسا
لن يَعرِفَ الحَقَّ مَن إِبْلِيسُ عَلَّمَهُ
مَهما تَلا سُوَرَ القُرآنِ أو دَرَسا
***
محمد أحمد الدِّيَم

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق