خطاطيف الطّفر
***
لأنّك يا الطّفر كافر
سنين مرّت وانا اشكي
ووبّخ حظّيَ العاثر
ومهما كان واقعنا
وماضينا أو الحاضر
فأنّت الخصم يا فاجر
بفعلك ضاقت الدّنيا
وأمسى وضعنا قاهر
حروب تحرق أمانينا
بطالة والعمل فاتر
تَمرّ أعوام ورا أعوام
مضى عمري وانا ساهر
بكلّ ليلة يجي الرّازم
وهو من حالتي ساخر
فيبدأ ينبش الأوجاع
ينكّأ جرحنا الغائر
يبات الليل يمكنّي
فلان مسؤول فلان تاجر
فلان كاسب فلان مرتاح
وأنت بس اللّذي خاسر
برأس السّاعة ينهرني
ويقول لّي : يا خبير سافر
وانا من أجل يجي لي نوم
أقول له : يا دكاك حاضر
فيسألني : متى الرّحلة
أجاوب له: أكيد باكر
ومن ليلة إلى ليلة
ومن باكر إلى باكر
إلى أن داهم الغرفة
وانا في كربتي حائر
دخل غاضب يتشنج
وصاح :يكفيك يا شاطر
بقى لك بس ٣ ساعات
إذا ماتنتهي غادر
همست في حضرته إهدأ
إلى باكر على قادر
شنعقد جلسة نتحاور
وانت مثلي تعال حاور
صرخ غاضب بأعلى صوت
لا حاور ولا شاور
كفى لِعبه أنا قررت
ومن يوقف قرار صادر
وبدون تأخير أنا ردّيت :
خلاص يا مفتري سابر
برغم الجور والبهتان
شنفّذ حكمك الجائر
بأيّام الدّبور العور
أنت النّاهي والآمر
قليل الأصل في الشّدة
نفش ريشه وصار فاشر
وقبل ماتنتهي المهلة
خرجت أمشي مع الباكر
وعاد الفجر يتمقّأ
ويدغدغ مهجة الطّائر
ونور الصّبح راقد نوم
و نسمع له هنا ناخر
ونسيم السحر يضم الزّهر
فتشذي بالشّذى العاطر
أحسّ الأرض تسحبني
ويجذبني الثّرى الطّاهر
صُعيب البعد على المفتون
بأرضه وجوّها السّاحر
يصوم النّاس عن الأشواق
وهو طول السّنة فاطر
فؤاده يشتحن بالحب
بلا شاحن ولا وائر
هواها يروي كلّ الناس
وتبقى مهجته ضامر
وفي غمرة أحاسيسي
وحيرة قلبي والخاطر
وقف جمبي يهز كتفي
لمحته الرّازم الماكر
رفع صوته يخاطبني :
أنا مش قلتلك غادر
حُميش جالس مراعي لك
بجنب الحافلة العاشر
تحرك ولحق الرّحلة
مكانك يا خبير شاغر
يكفي جعجعة أعوام
زلج عمرك وأنت صابر
فودّع قرية الإفلاس
وانسى مجدها الداثر
بأرضك كل شي غالي
دم الإنسان هو البائر
توكّل واستعين بالله
وافهمها من الآخر
فودّعت قريتي بدمعه
وفي وسط الحشا خاعر
عتلت همّي على كتفي
وعلى خطّ الأسى عابر
جلست في الحافلة مهموم
برأسي للشّجى غاور
وطاحون النّوى شغال
بصدري صوتهُ هادر
إذا السائق وقف... يهدأ
ويدُوْر فورًا مع التّائر
ومن يوم الفراق روحي
يبربر ... ينفث التّاهر
مزاجي والمذاق مخبوط
أذوق حتى العسل مارر
إذا ما أذكر القرية
يرفر قلبي كالطّائر
وتعبُق ريحة الريحان
مخبّأ بمهجتي خامر
شذها يسعد أنفاسي
إذا هب الهوا العابر
وابصر طيفها مرسوم
بإشعاع الضيا الزاهر
وهل في الكون كالمحراب
يسر الروح والناظر
محال أنسى منى قلبي
طوال الوقت لها ذاكر
بكل ساعة تناديني
تقول لي : عود يا هاجر
نسيت محرابك الأبها
وعِشرت عمر يا ناكر
إذا ما كان عندي مال
هوائي والجمال آسر
وإذا كان العمل محدود
فمجدي يا شقي زاخر
ووضعي إن يكن خربان
فقلبي بالهوى عامر
ومهما غبت باترجع
إلى أحضاننا صاغر
***
محمد أحمد الدِّيَم. ٢٠١٨/٩/٣٠م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق