هواجس بائس
…
أنا ما كنت أتوقّعْ !!
ولا قد كان في الحسبانْ
بأن تصبح رواتبنا
حبيسة خانة النسيانْ
نعم ما كنت أتوقّعْ !!
بأنّ احدْ شعاقبنا
ويحاسبنا على الإيرادْ
وهو داري
وانا داري
بأن الدّخل والإيراد مش شغلي
ولا هو لي
فلا داعي إلى التبريرْ والتحذيرْ
***
حرام يا ناس
يحرمنا رواتبنا
وحتى ما يعبرنا
بشهر الصوم والأعيادْ
وانا طفرانْ
وعايش عام على فقري
بلا مِهرة ولا شغلةْ
ولا مصنع ولافِلةْ
ولا عندي مزارع قات أو منجةْ
لأحميها وأجمع كلْ سنة الغلةْ
وحتى الدّعمْ
يأتي من نواحي الأرضْ
وبرأس العامْ تُوصلْ عندنا سلّةْ
وليلة ما تجي السّلّةْ
وهي ليلةْ
بعين البائس الضبحانْ تشبه ليلة الدُّخلةْ
وأمّا الكادح المحروم يتألّمُ
ويقول ما ذنبي أتجعجعْ ؟!! وما العلةْ ؟!!
وكأني عندكم يا ناسْ ..
(مُقرّئْ جاءَ من جبلةْ)
وكل الناس على السُنّة وعلى المِلّةْ
ويصلوا الخمس في التوقيت إلى القبلةْ
وانا منهمْ
تحاصرني
عيون الطفل والطفلةْ
وترمق جيبيَ الفاضي.. مع الخرجة ،مع الدخلةْ
فتسألني (سُها) يومي
وتذكر راتبي المحجوزْ
وتستفسر ..متى شتنضج عصيد الكوز؟
ويسألني أخوها الغضْ
عن المصروف و البدلةْ
فتكويني
مكاوي القهر والذِّلّةْ
***
ألم نقرأ
بأن العدل أساس الحكم!!
وأن الحاكم العادل مع السّبعةْ
ويظلهْ الله يوم الحشر في ظلهْ
حرام يا ناسْ
أحضّر قُرص ألآمي على نيران أوجاعي
وأتخصّر على الدّمعةْ
وأعرض حزني بالأطنان في الجملةْ
***
خلاص يا ناس أنا يائسْ
أبات اليل أتنهّدْ
واعزي شعبنا البائسْ
فيمضي الليل وانا سهرانْ
لأن النوم فارقني
وأمسى غاضبًا حالفْ
لذا أسهر مع الهاجسْ
نِقشّبْ مَقشب الغُمّة
ونغرِفْ من دموع البؤس والحرمانْ
ونسقي حلمنا اليابسْ
ومن لحظة إلى أخرى
يدمّر صمتنا الواهي
دويْ المقذوف والقاذفْ
ولإنّا في ظلام دامسْ
يُشرّت فيهْ
شرار الهوْن والكاشفْ
طوال الليلْ
نراقب قصّة الأحزان والأشجان في الغاطسْ
إعادة عرضْ مأساوي
دخل فيه عتاد العصرْ
لِلحرب التي شبّتْ زمان الجهلْ
تِعشّتْ حينها الآلافْ
من الغبراء ومن داحسْ
و(لُولْ) ساهرْ
وعلى سفح الجبل خائفْ
تضمّد جرحها النازفْ
وتراعي من زمان ولّى
عسى يأتي لها الفارسْ
إذا ما طَبْ عليها النومْ
يداعب طرفها الناعسْ
تتحسرْ
وتتذكرْ..
بلهفةْ فارس الأحلامْ
فتربو حدّة الآلامْ
ويمر العامْ
وراء العامْ
زلج عُمرِه وهي عانسْ
*****
محمد أحمد الدِّيَم ٢٠١٧/١٠/٢م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق