وحشةُ الوحوش
***
فزِعَ الورى ممّا جرى فتدَاعا
أمسى ضعيفًا عاجِزًا مُرتاعا
من كُثرِ شكواهم وصوتِ عويلِهم
الكونُ يشكو غُمّةً وصُداعا
ها قد تناسوا كم ملايينٍ قضوا
ماتوا جميعًا بائسينَ جياعا
رحلوا عنِ الدّنيا بصمتٍ بعدما
حملوا الأسى والغمَّ والأوجاعا
رحلَ الفقيرُ وقد تلاشى جسمهُ
فلطالما أجرى الدّموعَ وجاعا
رحل الشّريدُ وقد تبخّر حلمهُ
وتروّى يأسًا آسِنًا وضياعا
لم يبكهم في الأرضِ غير ظلالِهم
ونشيجهُ لا يقرعُ الأسماعا
أوَ يصغي للفقراءِ يوماً جائرٌ
ملأ الحياةَ صــفاقةً وخداعا
لا يسمعُ الجوعى لئيمٌ طالما
هو مَن تملّك بالجياعِ وباعا
ما تُخمدُ النّيرانُ في بلدِ الأسى
إلّا وأذكى في البلاد صراعا
ذبل الضعيفُ وكان إرثهُ لعنةً
للظالمين وما لديهِ متاعا
ستظل لعنتهُ تلاحقُ من بغى
حتّى يُزالَ البغي والإقطاعا
لن تنعمَ الأممُ التي لم تكترثْ
بالبائسين وترحــم الملتاعَا
***
محمد أحمد الدِّيَم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق