القَفْعَة ... بوّابة جبل صبر
أي زائر يزور جبل صبر تستقبلُه منطقة القَفْعَة.
فهي أول تجمّع سُكّاني في جبل صبر ،وتُعتبر البّوابة التّي يشعر الزّائر فيها بالخروج من نِطاق المدينة بكلِّ مظاهرها ،والولوج في مناطق صبر بما تتميّز به من مظاهر الرّيف المُتحضّر.
التّسمية
لو بحثنا في معاجم اللّغة سنجد إن (القَفْعَة) تعني (قُفّة)
والقُفّة مفردة فصيحة تعني الوعاء المصنوع من جريد النّخل والذي يستخدم لجمع الثّمار.
والقفعة هي قُفّة واسعة من أسفل ،وضيّقة من أعلى ،بحسب ما ورد في معجم الوسيط.
وعلى هذا الأساس نجد إن التّسمية لها عِلاقة بجمع الثّمار ،حيث اتضح ممّا سبق إن القفعة وسيلة من وسائل جمع الثّمار وحملها ،وهي من مُميّزات مناطق جبل صبر المشهورة بإنتاج ألذّ وأجود الثّمار ،كالبلس ،والفرسك ،والتوت ،والمشمس.
كما تُعتبر ميزة للإنسان اليمني الذي ارتبط بالأرض واستقر فيها ،وزرعها منذ القدم ،حتى ارتبط ذكر اليمن بجنّاتها في القرآن الكريم في أكثر من سورة.
روى ابن كثير في تفسير "جنّتان عن يمينٍ وشمال" إن المرأة كانت تمشي تحت الأشجار وعلى رأسها زنبيل ،فيتساقط من الأشجار من الثّمار ما يملؤه من غير كُلفة أو قطاف ،لكثرته ونضجه.
القفعة محطة تأهيل بيلوجي
القفعة تُعتبر محطّة ينتقل فيها الزّائر من مدينة تعز إلى جبل صبر ،ولذا فإنّه يعيد فيها برمجة حواسه الخمس ويهيّؤها خلال لحظات لتكون في حال يتناسب مع المكان الذي قدم إليه.
ففيها يُكحّل الزّائر عينِيه بالخضّرة ،ويزيل عنهما غِشاوة غبار وزمهرير المدينة.
وفيها يتنسّم أول جُرعة من الهواء النقي والمُنعش ،الذي يغسل ما علق في رئتيه من دخان عوادم الشّحنات.
وفيها يسمع أصوات العصافير الّتي سُرعان ما تعمل على إزالة صدا الضّجيج الذي مابرح يرجّ في رأسه.
وفيها تتهيّأ جميع أجهزة الجسم لتتكيّف مع تغيّر قيمة الضّغط الجوي نتيجة الارتفاع التّدريجي أثناء الرّحلة إلى القمّة.
إنّها محطّة صحيّة ،تتطهّر فيها جميع الحواس ممّا علِق فيها من ملوّثات ماديّة في المدينة ،سواءً كانت بصريّة أو سمعيّة ،أو تنفّسيّة ،بحيث لا يدخل الزّائر في رِحاب صبر إلا وحواسه مُهيّئةً لما تتطلّبه روعة المكان ،وعظمة المقام.
وما من زائرٍ إلّا ويشعر بمظاهر الانتقال ،حيث يتجرّد من كل ما يُؤرّقه ،ويشغل تفكيره ،وتصبح رُوحه شفّافة ،بالقدر الذي تجعله مُستعدًا جسديًّا ،ونفسيًّا لاحتضان جبل صبر ،وعناق السّحاب ،ومصافحة الشّمس.
وكأنّ زيارة جبل صبر هي مُناسبة للاحتفال بالظّواهر الطّبيعية المختلفة ،ابتداءً من الثّرى ،وانتهاءً بالثّريّا.
كما يتهيّئ الجسم بيلوجيًا ومعنويًّا ، ليكون قادرًا على استيعاب ما سيقدم عليه من جمال الطّبيعة الطّاغي فلا يشعُر بالصّدمة ممّا سيتفاجأ به ،ويتحصّن بما يلزم كي لا يصرعه سحر المناظر الخلّابة ،الذي لم يعتد عليها.
وبلا شك سيترك في نفسه أثرًا من سحر المكان ،ليظل مُتعطّشًا لزيارته في قادم الأيّام.
مُميّزات القفعة
تتميّز منطقة القفعة بِعدّة مُميّزات أهمها إزدحام المساكن على جانبي الطّريق الرئيسي ،وكأنها تصطف في حفل كرنفالي لاستقبال ضيوف جبل صبر.
وتوجد مجموعة من الدّكاكين التي تصطف على جانبي الخط لتشكّل سوق مُصغّر.
كما تتميز بوجود مجموعة من الصّخور الضخّمة والمكوّمة في مكان واحد منذُ خلق الله الأرض ، وتسمّى الرّجمة وهي تعتبر معلم طبيعي من معالم جبل صبر.
وعند التّركيز في صورة القفعة المُرفقة مع هذا المقال نجد إن الخط الإزفلتي يلتف في القفعة ثلاث لفات مُتقاربة ،إحداها التفاف حاد بحيث تبدوا الطّريق من بعيد وكأنّها رأس صقر.
القفعة سلّة البلس والفرسك
نظرًا لاختراق الطّريق الرّئيسية لمنطقة القفعة ،فإنّها تُعتبر محطة يتجمّع فيها المواطنون المتوجّهون إلى مدينة تعز ،وهم عادةً من أبناء القفعة ومن أبناء المرزوح ،حيث تشكّل نقطة انطلاق للرّكاب ،ونقطة عودة لهم.
وفيها تجد في موسم جني الثّمار ،جميع أنواع الثّمار الذي يتم جلبه من منطقة المرزوح ومن القفعة تمهيدًا لتسويقها إلى المدينة.
***
محمد الدِّيَم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق