بعد أن ظلّت ترتدي فُستانها السّندسي لقرابة ستّة أشهر ،أتى الشّتاء فجرّدها بلا رحمة ،فبدت عاريةً ،إلا من قِطعٍ صغيرة لا تكاد تسترها.
فما أهون الأرض ،وما أقسى الشّتاء ، وما أقبح التّعرّي حتّى وإن كان للأرض ،فما بالك ببني البشر.
يُجَرّدُها الشّتاءُ مِنَ الثّيابِ
فخافتْ واسْتَجارَت بالضّبابِ
فراحَ يَذُودُ أعيُنَنا ويَبني
مِنَ الدّخانِ سِترًا كالنّقابِ
ومَا اكتملَ البِنا إلّا وشَجّتْ
رِياحُ البينِ بابًا في الحِجابِ
فلا تَأمنْ على الأسْرارِ وَغدًا
ولا تَركنْ على ظِلِّ السّحابِ
***
محمد الدِّيَم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق